الشيخ الجواهري
6
جواهر الكلام
ملك الغير من دون قبول ، مع أنه لو كان لاتجه كونه حينئذ من قسم الايقاع ، فلا يبطله الرد ، وهو مناف لما صرح به جماعة من البطلان به ، وإن لم نقل باشتراط القبول ، بل عن ظاهر الإيضاح وجامع المقاصد أنه لا خلاف فيه بيننا ، وأن المخالف فيه إنما هو بعض الشافعية وحينئذ فعدم اشتراطه فيه مطلقا - كما عساه يتوهم من عدم ذكر جماعة له - في غير محله . نعم قد صرح المصنف ومن تأخر عنه كالفاضل والشهيدين وغيرهم بعدم الحاجة إليه في الوقف على الجهات العامة ، لعدم القابل للقبول فيها ، ولما عساه يظهر من المحكي من صدقات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والزهراء ( عليها السلام ) والصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) المشتملة على ذكر انشاء الايجاب بدون قبول ، ولأن الأصل عدم اشتراطه بعد تناول المطلقات للمجرد عنه إلا أن الجميع كما ترى ، ضرورة عدم اقتضاء الأول الصحة بلا قبول ، بل بعد فرض الدليل على اعتباره ، يتجه عدم الصحة فيها حينئذ ، على أن قبول الولي العام كالحاكم أو منصوبه ممكن ، بل ربما يستفاد من بعض الأدلة الآتية في القبض الاكتفاء بقبول من يجعله قيما لها ، ولو نفسه كالقبض ولعله على ذلك ينزل ما وقع من صدقاتهم بناء على أنها من الوقف ، لا قسم مستقل برأسه ، يثبت مشروعيته من هذه الروايات ، لخلوها عن التصريح بكونه وقفا ، ولا بعد في دعوى مشروعية مثل هذا التسبيل بهذه النصوص ، وإن لم أجد من احتمله . وأما الأصل فيقتضي اعتباره ، لا عدمه ، لما سمعت من أن مقتضاه عدم ترتب الأثر ، والمطلقات لا تتناوله ، بعد فرض الشك في معناه ، وأنه من قسم العقود المعتبر فيها المعنى الارتباطي بين اثنين أو لا ، بل من ذلك ينقدح قوة اعتباره مطلقا على نحو غيره من العقود ، حتى في الفورية والعربية وغيرهما ، ضرورة ظهور النصوص أجمع في كونه قسما واحدا ، وقد عرفت المفروغية من اعتبار القبول فيه في الجملة ، إذ القول بعدم اعتباره مطلقا وأنه فك ملك كالتحرير في غاية السقوط ، بل لم نعرفه قولا لأحد من المعتبرين وإنما يذكر احتمالا ، وتهجسا ، فالوحدة المزبورة حينئذ
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام الوقوف والصدقات .